قاوم ...بـ'لعم'

كتب حسن عصفور
الجمعة 30/7/2010
 نعم قد تبدو سهلة القول في زمن بعض القول فيه ثمنه غير معروف ، أبعاده تتجاوز ما حوله ، لكنها كلمة يجب أن تقال ساعات قبل عقد 'لجنة المتابعة العربية' في القاهرة للرئيس الفلسطيني ، إذ سيكون محور الكلام ومن ثم كلامه محور القرار ، كلمة يجب أن تقال والكل يعرف ما يحدث من حراك إقليمي ودولي لإقتناص كلمة ' نعم ' للتفاوض المباشر من الرئيس عباس ومن ثم يقولها العرب ، دون أن يكون هناك رصيد يمكن أن يخدع الجميع أو بعضه أو حتى قليله ممن يرغبون مساعدة أمريكا في قرارها المشؤوم فلسطينيا ..
قاوم .. ايها الرئيس عباس بما يمكن المقاومة السلمية – السياسية فأهلك جميعهم وبنسبة تفوق نسبة إنتخاب أي زعيم ، تقول لك لا تذهب دون أن تعرف الى أين أنت ذاهب ، لا تعيد ما مررت به سابقا من دهاليز أرادتها واشنطن ، دون نفع أو جدوى ، لا قيمة لربح عندما تخسر شعبك بقرار لن تجد له من يدافع عنه ، حتى ممن يطالبونك به الآن بكل أساليب المكر والحيلة و' المسكنة' السياسية على مصير القضية ومستقبلها ، فقد خبرتهم وخبرهم كل من لا يتفق مع الشروع في مسلك مظلم من مسالك أمريكا – تل أبيب السياسية ..
والمسألة ليست قولا بـ'لا' أو قولا بـ'نعم' بمزاج أو دون وعي ، قرار له صلة بكل ما قلته أنت وفريقك السياسي حتى يوم أمس ، ان لا جديد يذكر يمكن به الإنتقال من ما نحن به الى حال مختلف ، حتى الساعة لم يقدموا حتى ورقة ضمانات تمنحك بعضا من قوة في لحظة ما ، تستقوي بها لإتخاذ قرار لن يريح أهل فلسطين ، القضية ليست تعطيلا ورفضا كما يريد البعض صياغتها للتهويل وخنق الموقف المطلوب ، بل هو فعل إشتقاقي لما كان أصلا من تفاوض مع ذات الدولة المحتلة عبر عشرات السنين ، اثمر بعضها إتفاقات وبعضها تفاهمات شهد عليها العالم وأمريكا وأوربا منذ العام 2001 ، ثم أنت واولمرت وأبو علاء وليفني وما كان ، سواء رضينا به أم لم نرض ، كان هناك ورق وخرائط من قبلهم هم ، وورق وخرائط من قبلك ، هو حق لك أن تتمسك به ، من أين تبدأ 'المفاوضات المباشرة' ، تحديد نقطة البدء هو المنطلق لتعرف أين تسير ، وهذا ليس بجريمة ، فكل قضايا الكون التفاوضية مهما كان طابعها ، تحدد نقطة الإنطلاق ، وكيف تسير ومدتها الزمنية ..
واشنطن لديها وثيقة لا تزال تشكل سوطا لجلد الرئيس الخالد عرفات بأنه رفضها ، وهو لم يفعل أبدا ودليل ذلك ' وثيقة طابا' التي تلتها وشهادة الجميع بمن فيهم غالبية اليهود آنذاك بأنها تقترب جدا من الحل والتسوية ويمكنها أن تكون نقطة إنطلاق أيضا ، لا يعوزك أوراق نقطة البداية فمنها الكثير ، ولكن واشنطن لا ترى ما بجارورها السياسي، لأنها لا تبحث حلا ، فمن يرفض تحديد البداية وتحديد مسارها وزمنها لا يمكن له أن يكون جادا أو شريكا للوصول الى سلام أو تسوية سياسية ..
حقك أن تقول ' لعم' كما قالها الخالد أبو عمار العام 1982 لمشروع ريغان آنذاك ، عندما حاولوا إقتناص خروج
الوجود السياسي والعسكري للثورة ومنظمة التحرير لخنق المشروع الإستقلالي ، تغلب عليهم بقولته الشهيرة ' لعم' ومنها صاغ المجلس الوطني الفلسطيني خطة سياسية جديدة تأخذ المستقبل الفلسطيني مع الشقيقة الأردن بعد قيام الدولة المستقلة ، اليوم تعيش ظروف ربما أهون من تلك ولكن الظروف المحيطة بك خانقة ، ولذا وبداية لا تقول ' نعم ' لما يريدون ما لم تعرف بداية الفعل ونهايته وزمنه ، وربما لست محتاجا لقول ' لا ' لأن التفاوض بذاته ليس المشكلة بل كيف والى أين ، من هنا عليك أن تقود العرب بقرار يحمي كلمة الفصل السياسي الراهن وصولا الى سبتمبر – أيلول القادم ، فبه متغيرات
ربما تمنحك بعضا مما تريد نيابة عن الشعب الفلسطيني ..
قاوم .. فلا خيار لك وإن أراد العرب غير ذلك ليقرروا هم في بيانهم وعلق كلمتك وعد بها الى مؤسسات القرار الوطني الفلسطيني .. فهو من سيحمي ظهرك بداية .. والتجارب بعضها لازال حيا ..
ملاحظة : من ذاكرة الوعود الشفهية لواشنطن ، ' وعد كلينتون' للرئيس أبو عمار عام 1999 عندما هدد بإعلان دولة من طرف واحد .. وعده كلينتون بأن لا يعلن مقابل حل نهائي قريب جدا .. وكان حل بتصفية الموعود ...
تنشر في جريدة 'الدستور' الأردنية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ





.

إضافة تعليق


| عدد التعليقات:0 |

باب الحارة يجسد واقع القدس في يومها العالمي
بالأرزة والزيتونة .....نكأتم جراحنا
فائق العنصرية
امسية فلسطينية في خان الفرنج في صيدا تحييها فرقة اصايل
الحركه العربيه للتغير برئاسة الدكتور احمد الطيبي توزع ح
العربية للتغيير تقيم افطارا جماعيا حاشدا في العراقيب وس
عمرك اقل من خمسين
الرياضة التفاعلية تبلغ ذروتها في المعرض الدولي للألعاب
برنامج ثوري يحدد هويات الأشخاص على الإنترنت
رئيس الوزراء: السلطة الفلسطينية لن تحتاج دعما للميزانية

* الآراء الواردة في الموقع تعبّر عن وجهة نظر أصحابها فقط * كافة الحقوق محفوظة لشركة يافا نت
Fax: +972-57-979-584 Email: info@al-arabeya.net