آفاتار الفلم المذهل ومحمود درويش الشاعر المبدع

الأثنين 8/3/2010
بالمطلق لم يخطر ببالي عندما قررت مشاهدة فلم افاتار ان تكون صورة وقصيدة محمود درويش ( أيها المارون بين الكلمات العابرة ) ماثلة امامي اثناء مشاهدة الفلم الطويل..
خطر ببالي ان الواردات الفلكية للفلم والتي تجاوزت مليارين من الدولارات الامريكية خلال فترة وجيزة هي بالبداية ما دفعني لمشاهدة الفلم لأرى السبب في شهرته منقطعة النظير ووارداته الفلكية...
ومضيت مع الفلم المليء بالابداعات الغنية والفنية واستخدام تقنيات الكمبيوتر التي كما قيل تجاوزت اكلافها المئتين وخمسون مليون دولار..كل هذا كان السبب لمشاهدة الفلم ...ولكن!!
قدم الفلم شيئا غير عادي عن فكرة ماكنت اظن ان امريكي يصل به تحرره ان يدين عمليات الاحتلال والاستيطان التي تمت في فلسطين والبلاد الاخرى..
والفلم قدم صراعا بين قوى تمتلك تقنية الالة بأعلى صورها وبين سكان الارض الاصليين البسطاء وكيف دار الصراع مع امتيازات كل طرف على الطرف الاخر
فالسكان الاصليون اصحاب الارض بسطاء اقاموا علاقات فيما بينهم اوجدت ميزة غير عادية وهي قدرتهم على تبادل المعلومات (نقل الداتا) وتبادلها فيما بينهم ومع الكائنات الاخرى من نبات وحيوان في بيئتهم مما اوجد علاقات تفاهم مع مقدساتهم ... بينما الطرف الاخر وهو المستوطنون المحتلون والذين امتلكوا اعلى درجات التكنولوجيا واستخدموها لطرد السكان الاصليين من اراضيهم بدون حساب للمآسي والمجازر التي سيتعرض لها هؤلاء السكان بل بالعكس قصدوا ان يوقعوا اكبر قدر من الاذي والتدمير والترحيل لهم ليتسنى لهم امتلاك الارض والمواد الخام التي تحتويها والتي لها مردود مادي يغري بالحرب والتدمير لمكونات السكان الاصليين ...
باديء الامر تفوق المستوطنون اصحاب التكنولوجيا بالتدمير ولكن ما يمتلكه السكان الموصوفون بالبدائيين من قدرات ذاتية استطاعوا توظيفها في معركتهم للدفاع عن انفسهم التي لم تخلُ من اسقاطات متعددة مع واثناء المعركة عما جرى ويجري الان من استخدام التكنولوجيا العسكرية لاحتلال بلاد الاخرين التي تمتلك المواد الخام
تذكرت وانا غارق في متابعة العرض السينمائي شبابنا في الارض المحتلة عندما خرجوا في احدى مظاهراتهم ضد جدار الفصل العنصري وهم يرتدون القمصان الزرقاء متمثلين بالسكان الاصليين في مواجهة المستوطنين المدججين بالسلاح والتكنولوجيا ...
حقيقة استغربت قبل مشاهدة الفلم منظرهم وهم باشكالهم المعبرة عن البدائية شكلا ولونا ولكن بعد مشاهدة الفلم ادركت كم كان هؤلاء الشباب متقدمين في قدرتهم التعبيرية على مواجهة الاحتلال والايحاء له ان تفوقك التكنولوجي والتسليحي لن يحسم الصراع لمصلحتك بل لصالح السكان الاصليين وببساطة وسائل المقاومة والدفاع عن الارض والقيم والمقدسات سيحسمون المعركة لمصلحتهم ..
وكما انتج الفلم نهاية المستوطنين المحتلين بأن اُخذوا اسرى مجردين من سلاحهم وتكنولوجيتهم واعطوا وسيلة نقل الى بلادهم مرحلين بالذل بعد ان حسمت المعركة بالانتصار الكبير للسكان اصحاب الارض وقيمهم العالية... صاح في ذاكرتي محمود درويش :
( ايها المارون بين الكلمات العابرة احملوا أسماءكم وانصرفوا )
ومع ارتفاع وتيرة المؤثرات الصوتية والموسيقى كدت اصرخ وانا في ذروة انفعالي :
أيها المارون بين الكلمات العابرة منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا منكم دبابة أخرى- ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا وعلينا ، نحن ، أن نحرس ورد الشهداء
و علينا ، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء
أيها المارون بين الكلمات العابرة
كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة وانصرفوا وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس
أو إلى توقيت موسيقى المسدس فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم : وطن ينزف شعبا وطن يصلح للنسيان أو للذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة
آن أن تنصرفوا وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا آن أن تنصرفوا
ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا الماضي هنا ولنا صوت الحياة الأول ولنا الحاضر ، والحاضر ، والمستقبل
ولنا الدنيا هنا .. والآخرة ْ فاخرجوا من أرضنا من برنا .
. من بحرنا من قمحنا .. من ملحنا .. من جرحنا من كل شيء ، واخرجوا من ذكريات الذاكرة ْ
أيها المارون بين الكلمات العابرة ْ!




.

إضافة تعليق


| عدد التعليقات:0 |

بعيداً عن المفاوضات : أرزه وزيتونه
يوم العيد في فلسطين
كله عنده معقد
فالنتينا أبو عقصة في بيوت الأسيرات المحررات ومشروعها ال
الدكتور نبيل شعث متوجهاً لعرب 48 : أنتم الزيتون والسندي
الحركة العربية للتغيير ترسل كوكبة جديدة من الطلاب للدرا
الحروف عربية بس اللغة غريبة
الرياضة التفاعلية تبلغ ذروتها في المعرض الدولي للألعاب
"أي بي أم" تطرح أنظمة "باور 7" الجديدة
رئيس الوزراء: السلطة الفلسطينية لن تحتاج دعما للميزانية

* الآراء الواردة في الموقع تعبّر عن وجهة نظر أصحابها فقط * كافة الحقوق محفوظة لشركة يافا نت
Fax: +972-57-979-584 Email: info@al-arabeya.net