مذاق الحرية عشية اللقاء الأكيد

الجمعة 5/2/2010
هذه القصيدة للأسير المناضل "مؤيد عبدالصمد "
المعتقل في – سجن جلبوع المركزي – كتبها بتاريخ 22/01/2010 تعبيراً عما يجول في خواطر الأسرى القدامى من توق للحرية وشوق للقاء الاهل والاحبة وتفاعلاً مع ما يتردد عن قرب انجاز صفقة التبادل التي بثت فيهم روح الامل من جديد وفجرت في قلوبهم بحوراً من القوافي والالحان تدق على وقع المحبة للوطن والحرية والأهل صاغوها بمذاق جميل لطعم الحياة الجديدة التي طالما حلموا ان يعيشوها بين احضان الحرية .



القصيدة بعنوان " مذاق الحرية عشية اللقاء الأكيد "


أخا الدربِ والقيدِ والأمنياتِ ،،

وداعاً ،،،

ستحملني الريحُ عما قريب الى موطنِ النورِ والاغنياتْ ،،،

الى روضةِ الحبِ حيث الربيعُ ندِيُّ النهاراتِ والأمسياتْ ،،،

وتحملُني ... للروابي العالياتْ ،،،

للمداراتِ الجميلةِ للسحابْ ،،،

الى مولدِ الشمسِ تأخذني إذْ لا غروبَ ولا غيابْ ،،،

لا ظلامَ السجنِ يمحو بسمةَ الصّبحِ البَهِيٍِّ ولا ضبابْ ،،،

للشارعِ المطْلولِ تحملني ،،،

للبيدرِ الممتدِ بلا حدودٍ أو هضابْ ،،،

لا بابَ يغلِقُهُ .. لا سقفَ يعلو أفْقَهُ ،،

لا برجَ يرْقُبُ درْبَهُ .. لا سياجَ ولا حرابَ ولا كلابْ ،،،

ستحْمِلُني أخا القيدِ والأمنيات ،،،

للبساتينِ التي كانتْ لنا وكنّا .. نزرعُ الضحكاتَ فيها ونصوغُ الأحجياتْ ،،،

للكرومِِ التي سيَّجَتْها روحُ جدِّي ،،

بالمواويلِ الطويلةِ .. بالتسابيحِ الجليلةِ .. بالأماني الحالِماتْ ،،،

للحواكيرِ التي حوَّطتْها روحُ جدَّتي بالأدعياتْ ،،،

ستحْملُني الريحُ عمّا قريب ،،

الى جنةِ اللّوزِ والعنّابِ والرّمانْ ،،

الى عنبتا الحبيبة روضةَ الأحْلامْ ،،،

حيثُ الحَساسينُ الجميلة – عرائِسُ التُّرْكمان- ،،،

ما زالتْ تقيمُ مهرجانات الغَرامْ ،،،

تكتبُ بالحبِّ أشعارَها ،،

ترْسمُ بالوَجدِ ألحانها ،،

تشْدو وترْقصُ .. تلعبُ لعبةَ الحبِّ النديِّ الى أن يحلَّ الغروب الجميلْ ،،

فتغفو على راحتيْهِ تنامْ ،،،

أخا القيدِ رفيقي الأسير ،،،

عليكَ السّلامُ ومنكَ السّلامْ ،،،

ستُفْتَحُ بوّابةُ السجنِ عمّا قريب ،،

وينْفَكُّ عن ساعديَّ الإسارْ ،،،




ويبْزُغُ فجرُ الضياءِ المنيرِ وينْهارُ ينْهارُ صرحُ الظلامْ ،،،

فمرحى وطوبى لعُرسِ النهارْ ،،،

ومرحى لمليونِ وجْهٍ صبيحٍ ،،،

ومليونِ كفِّ تُلوِّحُ كلٌّ بمنديلها وتطْلقُ في الجوِّ بِيضَ الحمامْ ،،

ومليونُ مرحى لشعبي هناك ،،

على شاطئِ الحبِّ يتلو نشيدَ النجاةْ ،،،

لكلِّ الزغاريدِ تملا الأثير لجيشٍ مجيدٍ من الماجداتْ ،،،

فيا فرحتاهُ بهذا الجلالِ وواحسرتاهْ ،،،

يغيبُ عن الحشدِ وجهٌ جميلٌ فضا الكونِ كان يحاكي سناهْ ،،،

تغيبُ الأكفُّ التي مسَّدتْني وأعطتْ خطايَ معاني الثباتْ ،،،

تغيبُ الدموعُ التي عمَّدتْني ،،

تغيبُ عن العُرس أمي شهيرةُ وجه الضياءْ ،،

شهيرةُ روض الحنانِ البهيِّ ،،

تغيبُ شهيرةُ نهر العطاء ،،

ولكنْ عزائي جميلٌ جليلْ يلَذُّ لقلبي هذا العزاءْ ،،

فأمُّ الشهيدِ التي تفرحُ الآنَ أمي ،،

وأمي أمُّ رفيقي الأسيرْ ،،

وكلُّ الأيادي التي تنثرُ فوقي ورداً ورُزاً أَيادٍ لأمي ،،

فطوبى ومرحى ومليون مرحى لعرس اللقاءْ ،،،

أخا الدربِ والقيدِ والأمنياتِ ،،

سلاماً سلامْ ،،،

سأذكرُ حين أسُفٌّ الضياءَ وأنوارَ فجرِ الغدِ القادمِ ،،

سأذكرُ حين انتصرنا هناكَ على ظلمةِ الغاصبِ الغاشمِ ،،

وكيف مع الجوعِ كنّا نوفِّرُ بعضَ الفُتاتِ لإطعامِ سرْبِ الحمامْ ،،

وكيفَ برغمِ مُسيلِ الدموع أقمنا هناكَ صلاةَ الوجودْ ،،

وأذكرُ كيف نبشنا بأظفارنا تُخومَ الجدارْ ،،

وأنّا كتبنا هناكَ برغمِ الظلامِ ورغمَ السّياطِ قصيدةَ شعر،،

وأنّا برغمِ الحديد الذي يحجبُ الشمسَ عنّا .. رسمنا ،،

من القلبِ أيقونةً للنهارْ ،،

وأنّا على الرغمِ من كاتمِ الصوتِ كنّا نردِّدُ في الأمسياتِ نشيدَ الصمودْ ،،

وفي الصٌّبحِ نعزِفُ لحنَ الأُُباةْ ،،

وأذكرُ أذكرُ وجهَ الغرابِ يردَّدُ في الصبحِ قمْ للعددْ ،،

وأذكرُ أنيابهُ الدامياتْ ،،

وكيفَ يُحَشِّدُ أحقادهُ .. ليسرقَ أقلامَنا الثائراتْ ،،

ويسرقَُ حُلماً نسجناهُ خيطاً فخيطاً وشِدْنا صروحاً لهُ عالياتْ ،،

ويسرقُ حتى حروفَ الهجاءْ ،،

أخا الدربِ يا حرُّ رغم القيود ،،

غداً حين توقَدُ نيرانُ فَرْحي ،،

وحين تضئُ قناديلَ عرْسي أيادي الحشودْ ،،

سأذكرُ كيفَ أضأنا هناكَ شموعَ الإخاءْ ،،


وكيفَ أضأتَ ببسماتِ وجهِكَ دربَ العبورِ الى كل قلبٍ ،،

فأعليتَ فيه جلالَ الشموخِ ومعنى الإباءْ ،،

سأذكرُ وجهكَ حين أغُبُّ الضياءْ ،،

وحينَ أفيقُ وحينَ أنامْ ،،

وبعد الصلاةِ وقبل الصلاةْ ،،

وحين أغنّي ،،

وحين تداهمني النائباتْ ،،

وكلَّ صباحٍ وكلَّ مساءْ ،،

وحين يحلُّ الخريفُ .. الربيعُ .. الشتاءْ ،،

وفي كلِّ يومٍ ،،

وفي كلِّ عامٍ .. الى ان تعودْ ،،

أخا القيدِ لا بدًّ يوماً تعودْ ،،

وحتماً تعودْ ،،

وتحملُكَ الريحُ والشّمسُ مثلي ،،

الى موطنِ الحُّبِ والأغنياتْ ،،

الى موطنِ النورِ والأمنياتْ ،،










.

إضافة تعليق


| عدد التعليقات:0 |

بيت الشرق في القدس حزين ومكبل بعد رحيل فيصل الحسيني
المفاوضات المباشرة خلفية ووقائع
كله عنده معقد
فالنتينا أبو عقصة في بيوت الأسيرات المحررات ومشروعها ال
النائب الطيبي يلتقي الشيخ رائد صلاح في سجنه
الطيبي يتناول الإفطار مع أطفال غزة المرضى في مستشفى إيخ
الحروف عربية بس اللغة غريبة
الرياضة التفاعلية تبلغ ذروتها في المعرض الدولي للألعاب
"أي بي أم" تطرح أنظمة "باور 7" الجديدة
رئيس الوزراء: السلطة الفلسطينية لن تحتاج دعما للميزانية

* الآراء الواردة في الموقع تعبّر عن وجهة نظر أصحابها فقط * كافة الحقوق محفوظة لشركة يافا نت
Fax: +972-57-979-584 Email: info@al-arabeya.net