غزة المحاصرة أمام حالة انفجار سكاني يجعلها غير قابلة للحياة


23/01/2017 01:15:14 م

غزة - "القدس" دوت كوم - ـ في منزل صغير لا تتجاوز مساحته 80 مترا، يعيش المواطن أسامة حمودة مع عائلته المكونة من 6 أفراد بالإضافة إلى والديه اللذين يعيشان معه منذ سنوات طويلة في المنزل الواقع قرب المدرسة الأميركية شمال غرب قطاع غزة، والذي لا يكاد يتسع لخمسة أشخاص خاصةً وأنه لا يحتوي سوى على 3 غرف صغيرة ومرافقها.

وينتظر حمودة خلال ثلاثة أشهر مقبلة مولودا جديدا سيلتحق بأفراد أسرته ، ما سيشكل عبئا جديدا في قدرته على توفير احتياجات مولوده ومكان آمن له بالمنزل في ظل حالة التكدس بغرفه الصغيرة وحالته المتردية نتيجة عدم قدرته على تجديد بنائه بسبب ظروفه الاقتصادية الصعبة.

ويعتبر قطاع غزة البالغ مساحته 360 كيلو مترا مربعا فقط، من أكثر بقاع الأرض ازدحاما بالسكان، حيث يسجل لكل كيلومتر مربع ما يزيد على 5 آلاف فرد .

ويعاني القطاع من حصار إسرائيلي مشدد منذ 10 أعوام طال كافة مناحي الحياة وأثر على سكانه بشكل كبير، وتسبب في تراجع الوضع الاقتصادي والحياتي ورفع معدلات البطالة الأكثر ارتفاعا في العالم بنسبة تصل إلى نحو 60%.

وتقول الأونروا في تقرير لها نشر امس، أنه "ليس من السهل في غزة إيجاد فرصة عمل، فالوضع الاقتصادي الاجتماعي في القطاع الضيق مأساوي للغاية". ومعدلات البطالة وصلت إلى مستوى عالٍ جدا، حيث يزداد الوضع سوءًا بين أوساط الشباب.

وأضافت إن إيجاد فرصة عمل تمكن من دفع الفواتير واستئجار شقة وإعالة عائلة يبقى حلما صعب المنال .

ويقول حمودة أنه متعطلٌ عن العمل منذ ما يزيد على 8 سنوات بسبب إغلاق المصنع التي كان يعمل فيه لعدم توفر المواد الخام التي كان يسمح قبيل الحصار بدخولها للقطاع. مشيرا إلى أن ذلك لم يمنعه من الاستمرار في إنجاب الأطفال معتمدا في توفير مصاريف عائلته على ما تصرفه وزارة الشؤون الاجتماعية له كل 3 أشهر من مبلغ يكاد يكفيه لمدة شهر ونصف.

وعلى الرغم من الأماني الكبيرة التي يأمها حمودة لأطفاله في المستقبل، تشير المؤشرات إلى أن غزة خلال الأعوام المقبلة وتحديدا مع حلول عام 2020 لن تصبح قابلة للحياة نتيجة حالة التكدس البشري وكذلك لظروف تتعلق بالوضع الاقتصادي والحصار الخانق.

وحسب وزارة الداخلية في قطاع غزة، فإن عدد سكان القطاع بلغ حتى نهاية العام الماضي مليونين و15 ألف و64 نسمة. بنسبة ذكور وصلت إلى 50.66%، في حين بلغت نسبة الإناث 49.34%.

وأشارت إلى أن نحو 5 آلاف مولود شهريا يضافون إلى سجلات الوزارة، بواقع 53 ألف مولود كل عام.

ويقول النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، أنه خلال 10 سنوات من الحصار كان هناك زيادة نصف مليون في عدد السكان. مبينا أنه يتوجب أن تترافق تلك الزيادة العددية للسكان مع زيادة في الخدمات وفرص العمل وبناء مدارس وبنايات سكنية جديدة.

وأشار إلى أن الحروب الثلاث التي تعرضت لها غزة فاقم من معاناة السكان وآثارها الخطيرة باتت واضحة للعيان مع تراجع الوضع على صعيد القطاعات المختلفة كالزراعة والصناعة والتجارة وارتفاع معدلات البطالة واستمرار أزمة الكهرباء وعدم وجود مياه صالحة للشرب.

واعتبر أن التحذيرات الدولية غير كافية لإنقاذ قطاع غزة من كارثة إنسانية محققة. مؤكدا على ضرورة التحرك لتنفيذ مشاريع عاجلة لتصبح غزة قابلة للحياة وأن يعمل الجميع فلسطينيا وعربيا ودوليا على تلافي أي آثار خطيرة للحصار والعدوان وأن يقود هذا الواقع الصعب الجميع للعمل المشترك من أجل إنقاذ غزة من أي مستقبل مجهول.

وشدد على ضرورة إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية والعمل ضمن بوتقة واحدة بدعم عربي ودولي لكي يتحمل الجميع مسؤولياته تجاه غزة وأن تكون هناك حلول جذرية وأن يدق الجميع ناقوس الخطر لكي يتحرك الجميع تجاه حل هذه الأزمات.

وقال اندرياس طومسن من صندوق الأمم المتحدة أن سكان غزة سيزيد عددهم إلى أكثر من مثليه خلال نحو 30 عاما ما ينذر بمشكلات اقتصادية أكثر خطورة سيواجهها الفلسطينيون في القطاع إذا لم يحل الصراع مع إسرائيل.

وأضاف : سيكون من الصعب للغاية تصور أن يكون بالإمكان تهيئة الظروف الملائمة للنمو الاقتصادي الذي يمكنه أن يلبي احتياجات هذه الزيادة السكانية الهائلة. متوقعا أن يصل عدد سكان القطاع إلى 4.2 مليون بحلول عام 2050

وتابع : بحلول العام 2030 سيكون 3.1 مليون شخص قد زادوا على سكان غزة وستمثل تلبية احتياجاتهم تحديا كبيرا. مشيرا إلى أنه دون التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل سيظل الاستقرار السياسي والاحتلال من العقبات الرئيسة أمام تحقيق مكاسب التنمية.

وبينما تشير الأونروا لتراجع قدراتها المالية في خدمة الفلسطينيين خاصةً بسبب تزايد أعداد اللاجئين في العالم، يشير البنك الدولي كذلك إلى انخفاض بنحو 50%، في المساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية في السنوات الثلاث الأخيرة كعامل وراء ما وصفها بأنها توقعات اقتصادية مقلقة للفلسطينيين.








.

إضافة تعليق


| عدد التعليقات:0 |

مطار فلسطين
يأتي بدقة 1136×640 بكسل أي بكثافة 326 بكسل في البوصة الواحدة
تقرير: شاشة هاتف"آيفون" القادم ستأتي بدقة مضاعفة

إعادة اصطفاف طائفي تحطّم خطوط "سايكس ـ بيكو"
قانون الطيبي لتعويض المسافرين سيسري على الرحلات الجوية الداخلية أيضاً
الطيبي بجانب سرير المصاب في حادث بئر السبع : شكوى العائلة تتطلب تحقيقاً رسمياً في تصرف الشرطة تجاه ابنها المصاب .
تقرير: نصف شهداء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة مدنيون
إستراتيجية عمل فلسطينية
الشاعر سميح القاسم يدعو العرب المسلمين إلى مساعدة سكان القدس
كذبة اسرائيل الديمقراطية

* الآراء الواردة في الموقع تعبّر عن وجهة نظر أصحابها فقط * كافة الحقوق محفوظة لشركة يافا نت
Fax: +972-57-979-584 Email: info@al-arabeya.net