إعادة اصطفاف طائفي تحطّم خطوط "سايكس ـ بيكو"


بقلم: حنان جيفن*
الخميس 30/5/2013
يبدو أن الحرب في سورية تنتقل الى حدث يعم الهلال بكامله ويغير تسويات تعود الى مائة سنة. فإطار الدول القومية، الذي فرضته القوى الغربية العظمى في اتفاقات سايكس- بيكو، ذاك الذي حافظ على الخطوط الهيكلية لهذه الدول حتى اليوم، يقف الان امام اختبار وجودي.
سؤال "ما هو الجيد لإسرائيل" يقفز فوراً، لكنه السؤال الاقل صلة بمثل هذه الاحداث؛ ليس لانه ليس مهماً بل لأنه لا توجد جهة في المنطقة أو في العالم قادرة على أن تعطي جوابا سليما. لا يوجد حل مدرسي. إسرائيل ليست جهة مهمة في النزاع الآخذ في الانتشار امام ناظرينا. نحن في اقصى الاحوال مجرد لاعب ثانوي.
الحرب المضرجة بالدماء في سورية تفرض شرخا مهماً جداً في تاريخ المنطقة؛ الخصومة السنية ? الشيعية. وثوران هذه الخصومة تطلق طاقات من الكراهية كانت حبيسة وكانت تتجه نحو نزاعات أخرى. وهي تنضم إلى الحرب المضرجة للدماء بين الطائفتين الجارية في العراق، بعيدا عن الرأي العام الدولي.
مناطق أخرى يقطعها خط التماس السني ? الشيعي تجتاز هي أيضا سياقات تمس بالاستقرار. فالتوتر الطائفي في لبنان يتصاعد، ومناطق الخليج (البحرين، شرق السعودية) هي على ما يبدو التالية في دور العمليات والاحداث التي تضعضع الاستقرار.
ما يمكن أن نشخصه هو وجود معسكرين، سني وشيعي، يغلقان كل الصفوف ويتعاونان حيال حجم التهديدات ضدهما. نرى أن التزام الشيعة في ايران وفي لبنان بمساعدة حلفائهم العلويين يتصاعد. والهدف هو بناء اقليم قابل للدفاع، فيه أغلبية متماسكة للشيعة وللعلويين على طول البقاع اللبناني والشاطئ السوري.
وبالنسبة لدمشق: في هذه المرحلة لا يزالون يقاتلون عليها كرمز للسلطة، ولكن سقوطها في يد الثوار سيكون بالتأكيد ضربة معنوية، لكنها لن تؤثر على قدرة بقاء الطائفة العلوية.
يصعد المعسكر السني الدعم المادي للثوار في سورية، ويدفعهم نحو رص صفوفهم واخراج المتطرفين من الإطار. نهاية هذه المسيرة يمكن أن تكون تقسيم سورية عمليا الى كيانين. اما اذا ما سيكونان منفصلين أم في اطار كونفدرالي فهذه مسالة المفاوضات التي ستجرى بعد أن ينتهي الطرفان من استنزاف الواحد الاخر.
مسيرة تغيير مشابهة قد تقع في لبنان. الطائفة الشيعية قد تبدأ بالتفكير بتعابير البقاء من خارج اطار الدولة اللبنانية (السنية، الدرزية، والمسيحية). فصعود قوة "حزب الله" أيقظ مخاوف لدى عموم الطوائف في لبنان من سباتها، وقاد الى الاخلال بالتوازن الهش على اي حال والذي كان قائما هناك. وهؤلاء، من جانبهم، سيستغلون تورط "حزب الله" في القتال في سورية لخلق واقع جديد في لبنان.
في كل هذه العملية الفوضوية إسرائيل قد تكون مطالبة بان تشكل قوة استقرار وتساعد هذه الاطراف او تلك أو ان تنكمش الى الداخل بشكل تدريجي (ولعل هذه هي الطريقة للانخراط في الهلال). وهي ستضطر الى الرد في كل مرحلة حسب مصالحها الواضحة في تلك النقطة الزمنية. وكما أسلفنا فلا يوجد حل مدرسي.
نقطة الضوء الايجابية في المدى الفوري هي أن الانشغال في النزاع الاسرائيلي ? الفلسطيني وما شابه ينتقل الى أولوية ثانية في ضوء الفظائع الجارية في العراق، في سورية، وفي لبنان.

عن "معاريف"

*عميد احتياط عمل قائداً لوحدة الاستخبارات 8200.



تاريخ نشر المقال 30 أيار 2013











.

إضافة تعليق


| عدد التعليقات:0 |

إعادة اصطفاف طائفي تحطّم خطوط "سايكس ـ بيكو"
مطار فلسطين
يأتي بدقة 1136×640 بكسل أي بكثافة 326 بكسل في البوصة الواحدة
تقرير: شاشة هاتف"آيفون" القادم ستأتي بدقة مضاعفة

قانون الطيبي لتعويض المسافرين سيسري على الرحلات الجوية الداخلية أيضاً
الطيبي بجانب سرير المصاب في حادث بئر السبع : شكوى العائلة تتطلب تحقيقاً رسمياً في تصرف الشرطة تجاه ابنها المصاب .
تقرير: نصف شهداء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة مدنيون
إستراتيجية عمل فلسطينية
الشاعر سميح القاسم يدعو العرب المسلمين إلى مساعدة سكان القدس
كذبة اسرائيل الديمقراطية

* الآراء الواردة في الموقع تعبّر عن وجهة نظر أصحابها فقط * كافة الحقوق محفوظة لشركة يافا نت
Fax: +972-57-979-584 Email: info@al-arabeya.net